اسماعيل بن محمد القونوي
203
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإنهما مع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز أن يستحقا الطاعة في الإشراك فما ظنك بغيرهما ونزولهما في سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه ) تلو الباري تعالى أي تبعية الباري في وجوب شكرهما وطاعتهما قوله لا يجوز أن يستحقا الطاعة في الإشراك وقيل في بيانه إن أمر الوالدان بالاشراك لم يجز طاعتهما وتقليدهما فيه مع وجوب مصاحبتهما بالمعروف فما ظنك بغيرهما انتهى وهو الواضح لأن كلام المصنف يشعر أن المراد بقوله : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي [ لقمان : 15 ] الإشراك بهما وهو بعيد بل المراد أمرهما بالإشراك بنحو الأصنام . قوله : ( وأمه مكثت لإسلامه ثلاثا لم تطعم فيها شيئا ولذلك قيل من أناب إليه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بدعوته ) وأمه مكثت لإسلامه أي لأجل إسلامه تحزنا عليه أو ليرجع معاذ اللّه تعالى ولذلك أي لأجل نزول الآيتين فيه قيل من أناب إليه في قوله : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ [ لقمان : 15 ] إلى أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فإنه أي سعد أسلم بدعوته أي بدعوة أبي بكر لكن الحكم عام إلى يوم القيامة . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 16 ] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) قوله : ( أي أن الخصلة من الإساءة أو الإحسان ) أي ضمير أنها راجع إلى الخصلة من الإساءة « 1 » والإحسان فهي وإن لم يتقدم ذكره صريحا لكنها مفهومة معنى والإساءة مفهومة من قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي [ لقمان : 6 ] الآية والإحسان من قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا [ لقمان : 8 ] الآية . قوله : ولذلك قيل أي ولأجل أنهما نزلتا في حق سعد وأمه قيل إن المراد بمن أناب إلي هو أبو بكر أمر سعد باتباع أبي بكر في الإسلام فإنه أسلم بدعوته أي فإن سعدا أسلم بدعوة أبي بكر إلى الإسلام إجابة لدعوته وامتثالا لأمره اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ [ لقمان : 15 ] . وهذا دليل على أن المراد بمن أناب أبو بكر رضي اللّه عنه . قوله : أي إن الخصلة من الإساءة والإحسان هذا على تقدير نصب مثقال وعلى كون كان ناقصة اسمها هو المستكن في تكن العائد إلى ما يعود إليه ضمير أنها من الخصلة وخبره مثقال حبة وأما الرفع فعلى الفاعلية لكان وأنها تامة وضمير أنها للقصة لوجود مؤنث في أحد ركني الكلام وهو المسند إليه أعني مثقال حبة أي أن القصة أن توجد مثقال حبة يأت بها اللّه وإنما أنث مثقال لكونه عبارة عن الحسنة أو السيئة ولإضافته إلى المؤنث كقوله كما شرقت صدر القناة من الدم . أوله وتشرق بالقول الذي قد أذعته . أنث شرقت لإضافة الصدر إلى القناة وصدر القناة هو ما فوق نصفه .
--> ( 1 ) والمراد الحاصل بالمصدر أي الأعمال السيئة والحسنة .